محمد الريشهري

155

حكم النبي الأعظم ( ص )

بناءً على ذلك ، فإنّ العلم الّذي لا يقبل التغيير هو علم اللّه المكنون المخزون الّذي لا يعلمه إلّا اللّه ، وإنّ علم الملائكة والأنبياء والأئمّة المعصومين بالمستقبل قابل للبداء ، لذلك فإنّهم لا يعتمدون على علمهم ولا يخبرون عن المستقبل بشكل مطلق ، إلّا في المواضع الّتي أخبر اللّه عن عدم وقوع البداء فيها كظهور المنجي الموعود وإقامة الإمام المهدي ( عج ) الحكومة العالمية ، لذلك يروي لنا الإمام الباقر عليه السلام عن الإمام السجّاد عليه السلام قوله : لَولا آيَةٌ في كِتابِ اللّهِ لَحَدَّثتُكُم بِما يَكونُ إلى يَومِ القِيامَةِ ، فَقُلتُ لَهُ : أيَّةُ آيَةٍ ؟ قالَ : قَولُ اللّهِ عز وجل : " يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ " . « 1 » ومن بين الاتهامات الموجّهة ضدّ الشيعة هي أنّهم وضعوا حكم البداء كي يبرّروا به أخبار أئمّتهم ووعودهم الّتي لم تتحقّق ، يقول الغفاري : لو سقطت عقيدة البداء لانتقض دين الاثني عشرية من أصله ؛ لأنّ أخبارهم ووعودهم الّتي لم يتحقّق منها شيء تنفي عنهم صفة الإمامة . « 2 » إنّ الإجابة على هذا الإشكال واضحة بالنظر إلى المباحث السابقة ، ذلك لأنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام لا يخبرون عن التقديرات القابلة للبداء بشكل مطلق أبداً . بعبارة أخرى : إن كانت أخبارهم عن المستقبل مطلقة ولم تقترن بأيّ قيد ، فإنّ هذا الموضوع سيحدث قطعا ، وإن اقترنت هذه الأخبار بقيود مثل : " وللّه فيه المشيئة " فإنّ هناك إمكانيّة البداء في هذه الأمور . وقد ورد في الأحاديث أيضا أنّ اللّه لا يكذّب نبيّه ، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام : فَما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَإِنَّهُ سَيَكونُ ، لا يُكَذِّبُ نَفسَهُ ولا مَلائِكَتَهُ ولا رُسُلَهُ . « 3 »

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 215 ح 59 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 118 ح 52 . ( 2 ) أصول مذهب الشيعة : ج 2 ص 943 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 147 ح 6 ، تفسير العيّاشي : ج 2 ص 217 ح 67 .